رزنامة الانشطة

أيلول 2017
MO TU WE TH FR SA SU
28 29 30 31 1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 1

هل تعلم ان الحجر الأسود كان ملكا عظيما من الملائكة؟

العلّامة الشيخ سلمان العسيلي قدس سره

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

توفي فّي بلدة أنصار من قرى جبل عامل في الجنوب اللبناني سنة 1290 ه .

أصل عائلة آل العسيلي , كما جاء في تاج العروس , من بقيّة بيت المقدس و الشام و ريف مصر . و فيما بعد , انتقلت العائلة في جبل عامل لأسباب مختلفة .

و عائلة آل العُسيلي في جبل عامل كان أول تواجدها في بلدة (رشاف) من قرى جبل عامل , ثُمَّ توزّعوا على عدّة قرى ؛ و ذلك بسبب طلب الناس من العلماء للسكن في قراهم ليكون الواحد منهم إماماً لهذه القرية أو لتلك المدينة .

فهنا نجد الشيخ محمد العسيلي , الذي درس على فقيه جبل عامل الشيخ حسين مغنية في بلدة طيردبّا , ثمّ انتقل إلى النجف الأشرف في العراق , فبقي إحدى عشرة سنة متواصلة , وعاد بعدها إلى جبل عامل مجتهداً يحمل إجازات بالاجتهاد من عدّة فقهاء , من بينهم الميرزا النائيني

هنا طلبه أهالي (الشهابية) و بقي فيها و أنجب ثلاثة أبناء من أهل العلم

كبيرهم الشيخ علي الذي طلبه أهالي الصرفند , فلبّى طلبهم و بقي هناك حتى وفاته , واستمرت عائلته هناك و فيهم من هو من أهل العلم .

و نجله الثاني الفاضل الشيخ حسن العُسيلي , الذي كان يسكن في بيروت و يتردّد إلى الشهابية و توفي و دفن في الشهابية , وشُيَّد له مقام على الطريق العام .

و النجل الثالث سماحة الشيخ أحمد العسيلي , الذي لا زال يمارس دوره التبليغي في قرية الشهابية و القرى المجاورة و له أولاد من أهل العلم

 في برج رحال

و هناك أحد العلماء من آل العسيلي , وهو الشيخ صالح العسيلي  الذي كان يسكن في بلدة (باريش) من قرى صور في جبل عامل . و هذا العالم هو من جملة علماء , قتلهم أحمد باشا الجزار سنة 1208 هجرية , و قبره قرب جسر القاسمية على مقربة من قُبَّة مقام معروف بالنبي قاسم ,كما جاء في شهداء الفضيلة ص 17

أمّا الشيخ سلمان العُسيلي ,فقد ذكرهالسيد محسن الأمين في الأعيان , فقال : الشيخ سلمان العسيلي العاملي , كان عالماً , ورعاً , تقياً ,عابداً ؛ قرأ في جبل عامل , ثم سافر إلى العراق و عاد منها إلى جبل عامل سنة 1270هـ

و قال الشيخ محمد علي عزّ الدين في كتابه (سوق المعادن) : إنه في سنة 1270 هـ ورَدَ رفيقُنَا في التدريس العالم العابد الشيخ سلمان العُسيلي العاملي من العراق إلى جبل عامل .

 و الشيخ محمد علي عز الدين هو صاحب المدرسة العلمية في قرية (حنويه) , التي ذاع صيتُها في المنطقة و درس فيها العديد من العلماء كالشيخ حسين مغنية الذي أصبح من كبار علماء المسلمين الشيعة في لبنان

فدعاه أهالي بلدة نصار, قضاء النبطية  في الجنوب اللبناني , ليكون الشيخ سلمان إماماً للبلدة .

و بالفعل , كان , رحمه الله , كبقية علماء القرى و المدن يتوطّنون القرى التي ينتقلون إليها و يصبحون جزءاً من البلدة و تستقر العائلة و تبقى حتى بعد وفاته .

و لم يُنجب الشيخ العسيلي إلاّ بنتاً واحدة , تزوجها  السيد حسن إبراهيم ,الذي قدم إلى أنصار من كوثرية السيّاد .

و كان الشيخ سلمان العسيلي قد أسّس مدرسة دينية لا زالت آثارها إلى اليوم

هذا يَدّل على تنورّ فكر الشيخ العُسيلي , و أنه لم يكن ليرغب بالعمل التبليغي على طريقة (الشمعة) التي تحرق نفسها لتضيء للآخرين , بل كان يرى ضرورة أن يبقى جبل عامل منارة تُضيء الطريق لكّل من يَرغب العبور إلى هذا السبيل .

و وجود المدرسة هو الذي دعا السيد حسن إبراهيم لترك مدرسة النميرية , ثم زواجه من كريمة الشيخ العسيلي كان عاملاً مشجّعاً للبقاء في بلدة أنصار حتى الوفاة , حَيثُ دفن في جبّانة القرية ,وذلك في شهر رمضان سنة 1329 هـ , عن عمر زاد على الثمانين .

عُرف الشيخ سلمان العُسيلي بالورع و الزهد عند العامّة و الخاصّة , حتى أنه في إحدى السنوات حَبست السماءُ ماءَهَا و يَبُسَ الزرع . و هنا , ضجّ الناس , و التفوّا حول عالِمهمْ كي يَروُا ماذا يفعل

وهنا كان لا بُدَّ من صلاة (الاستسقاء) , و هي الصلاة و الدعاء و التوسل إلى الله تعالى طلباً لهطول المطر , و هي عبارة عن ركعتين كصلاة العيد و وقتها بين طلوع الشمس إلى الزوال ؛

و اختلفوا في اختيار اليوم , فذهب بعض العلماء إلى اختيارها يوم الاثنين , و قسم ذهب إلى يوم الجمعة

و أنه مستحبّ صوم ثلاثة أيام متتالية . و في اليوم الثالث , يخرج الجميع إلى البراري بمن فيهم الشيوخ و النساء و الأطفال حُفاة بكلّ سكينة و وقار و دعاء تهجّد و بكاء , و يُفرّق بين الأمّهات و الأطفال , ثم يضجّ الجميع بالبكاء و النحيب بما يظهر انكسار القلب على طريقة  الأمم السابقة عندما كانت ترى بوادر نزول العذاب

و هنا , عندما خرج الشيخ سلمان العسيلي مع الناس على هذه الكيفية , و إذا بالسماء رَعدتْ و أبرقت و هطل المطرثُمَّ بدأ الناس يقولون (شتّاها سلمان) , و عُرف بهذا الاسم إلى يومنا هذا .

هذه الصلاة ليست الأولى في جبل عامل , فهناك أيضاً السيد محسن الأمين صلاهاً بمنطقة معروفة قريبة من صفد

 حدثت مع الشيخ سلمان العسيلي قصّة طريفة , إذ بينما كان على (البيدر) , و إذا بشخصين من أهالي البلدة قد اختلفا فتوجّه الشيخ إلى أحدهما موبّخاً و مؤنّباً . فما كان منه إلاّ أن رَدَّ على الشيخ بكلام قاس , قال له : لا دخلَ لك يا سلمان

وهنا غطّى الشيخ رأسه بعباءته و دخل إلى داره و لم يخرج إلى الصلاة في المسجد .

خرج أحد الوجهاء من آل العاصي , و لعلّه الحاج نصر الله عاصي , و استنكر ذلك بشدّة و طلب من الشيخ عدم الخروج إلى المسجد . ثمّ عمد الحاج عاصي إلى إرسال رُسل إلى القرى المجاورة لإعلامهم بوفاة الشيخ سلمان , و أنّ الدفن في اليوم التالي بعد صلاة الظهر . و بالفعل, اجتمع أهالي البلدة و القرى المجاورة و العلماء , وهَبّوا لتشييع الشيخ سلمان العسيلي , حيث كان قد طلب من عياله تحضير غداء للضيوف

عندما اجتمعوا, قام فيهم خطيباً و قال : ليس المهمّ أن يموت العالم بجسده و يُدفن في التراب , و لكن عندما لا تُسمع كلمته أو يُهان , فهناك يكون الموت الحقيقي .

و توفي الشيخ سلمان العسيلي سنة 1290 هجري و دفن مقبرة البلدة . و فيما بعد , أوصى أحد الوجهاء أولاده بأن يُدفن إلى جنب الشيخ تبرّكاً به  ؛ و لكن الأولاد صنعوا قبراً يَليق بأبيهم ووضعوا عليه قفصاً من حديد , و تركوا قبر الشيخ مهجوراً يكاد يندرس , و كما قال السيد محسن الأمين رحمه الله إن علماء جبل عامل ظلموا في حياتهم كما ظلموا بعد مماتهم.


"التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع، كما ولا يتحمّل الموقع

أي أعباء معنوية أو مادية إطلاقاً من جراء التعليقات المنشورة"


أضف تعليقاً


كود امني
تحديث